السيد محمد مهدي الخرسان
309
موسوعة عبد الله بن عباس
أمّا الآن فأشير إلى ورود بعض الروايات الّتي وصفتها بالتفاهة لعدم سلامة أسانيدها ، ولا متونها من المناقشة وهي في المسائل التالية : 1 - مسألة تحريق الغلاة - الزط - بالبصرة بعد حرب الجمل . 2 - مسألة تحريق الزنادقة بالكوفة بعد حرب الخوارج ، وهاتان المسألتان مختلفتان زماناً ومكاناً ورواة وقد خفى أمرهما على بعض الباحثين فتخيّلهما مسألة واحدة ، فالأولى كانت بالبصرة والثانية بالكوفة ، والأولى بعد واقعة الجمل ، والثانية في أواخر خلافة الإمام ( عليه السلام ) والأولى يرويها أنس بن مالك والثانية يرويها عكرمة . قال طه حسين في الفتنة الكبرى : « وقد روى المؤرخون أنّ أناساً من أهل الكوفة ارتدوا فقتلهم ثمّ حرقهم بالنار ، وقد ليمَ في ذلك من ابن عباس . وأظن أنّ هذه القصة هي الّتي غلا خصوم الشيعة فيها فزعموا أنّ هؤلاء الناس ألّهوا عليّاً . ولكن المؤرخين والثقاة منهم خاصة ، يقفون من هذه القصة موقفَين : فمنهم من يرويها في غير تفصيل كما رويتها ، ومن هؤلاء البلاذري . ومنهم من لا يرويها ولا يشير إليها كالطبري ومن تبعه من المؤرخين . وإنّما يُكثر في هذه القصة أصحاب الملل والمخاصمون للشيعة . وما أرى إلاّ أنّ القوم يتكثرون فيها ويحمّلونها أكثر ممّا تحتمل كما فعلوا في أمر ابن السوداء . . . اه - » ( 1 ) . قال شيخنا المفيد قدس الله روحه - تعقيباً على مسألة التحريق ونقد ابن عباس وندم الإمام على احراقهم - : « وهذا من أظرف شيء سمع وأعجبه ، وذلك
--> ( 1 ) الفتنة الكبرى ( عليّ وبنوه ) 2 / 166 ط دار المعارف .